السيد حسن القبانچي

134

مسند الإمام علي ( ع )

الفارسي ( رحمة الله عليه ) وقلت : ما تقول فيه ؟ فقال : ما أقول في رجل خلق من طينتنا ، وروحه مقرونة بروحنا ، خصه الله تبارك وتعالى من العلوم بأولها وآخرها ، وظاهرها وباطنها ، وسرّها وعلانيتها ، ولقد حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسلمان بين يديه فدخل أعرابي فنحّاه عن مكانه وجلس فيه ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى درّ العرق بين عينيه واحمرّتا عيناه ، ثم قال : يا أعرابي اتنحي رجلا يحبه الله تبارك وتعالى في السماء ويحبّه رسوله في الأرض ، يا أعرابي أتنحي رجلا ما حضرني جبرئيل إلاّ أمرني عن ربي عزّ وجلّ أن أقرئه السلام ، يا أعرابي إن سلمان مني ، من جفاه فقد جفاني ، ومن آذاه فقد آذاني ، ومن باعده فقد باعدني ، ومن قربه فقد قربني ، يا أعرابي لا تغلظنّ في سلمان فإن الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب . فقال الأعرابي : يا رسول الله ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت ، أليس كان مجوسياً ثم أسلم ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا أعرابي أخاطبك عن ربي وتقاولني ، إن سلمان ما كان مجوسياً ولكنه كان مظهراً للشرك مضمراً للايمان ، يا أعرابي أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول : { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُوْنَ حَتَى يُحَكِّمُوْكَ فِيْما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيْماً } ( 1 ) أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول : { مَا آتَاكُمُ الرَّسُوْلُ فَخُذُوْهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَإنْتَهُواْ } ( 2 ) . يا أعرابي خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ولا تجحد فتكون من المعذبين ، وسلم لرسول الله قوله تكن من الآمنين ( 3 ) . 8997 / 6 - روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دخل المسجد بالمدينة غداة يوم ، وقال :

--> ( 1 ) - النساء : 65 . ( 2 ) - الحشر : 7 . ( 3 ) - الاختصاص : 221 ، البحار 22 : 347 ، نفس الرحمن في فضائل سلمان الباب الثاني : 33 .